الأحد، 18 ديسمبر، 2011

دور العلماء العرب في تطور الجغرافيا


                       دور العلماء العرب في تطور الجغرافيا
                                                                     د.محمد عرب الموسوي   
        قسم الجغرافيا-كلية الآداب بزوارة-جامعة السابع من ابريل
مقدمة:
       أطلق المسلمون على معارفهم الجغرافية أسماء عديدة، إذ أن المفهوم الجغرافي لم يكن تخصصًا مستقلاً في ذاته كالعلوم الأخرى، ومصنفاتهم في هذا المجال يمكن إدراجها تحت مسمى المصنفات الكوزموغرافية، وهي المصنفات التي تبحث في مظهر الكون وتركيبه العام وتشمل إلى جانب الجغرافيا علمي الفلك والجيولوجيا، لذا فإن الكتابات الجغرافية كانت تسمى وفق محتوياتها،فمن ذلك علم الأطوال والعروض وعلم تقويم البلدان إذا كانت ذات محتوى فلكي وما غلب على محتواها وصْفُ المسالك وطرق المواصلات سميت علم البرود (جمع بريد) أو علم المسالك والممالك واتخذت المصنفات الجغرافية التي تصف مجموع المناطق والبلدان اسم علم الأقاليم، وعلم عجائب البلدان، وعلم البلدان، والتي تناولت المناخ جاءت تحت اسم علم الأنواء، والتي تطرقت الى الجغرافية الفلكية سمِّيت علم الهيئة، واستخدموا مصطلح صورة الأرض قاصدين به مصطلح الجغرافية الحالية.
   استخدم المسلمون كلمة جغرافيا في بادئ الأمر وفق استخدام اليونان لها، وهذا ما عناه ياقوت الحموي عندما قال أن من قَصَد العمران من القدماء والفلاسفة والحكماء، ومنهم بطليموس، سموا كتبهم في ذلك الجغرافي ومعناه صورة الأرض وكان إخوان الصفا أول من استخدم مصطلح جغرافيا في رسائلهم وفسرت على أنها صورة الأرض.
    لم تقتصر كتابات المسلمين في الجغرافيا على مجالات محددة، بل امتدت لتشمل مجالات عديدة متنوعة، وبدأت هذه الكتابات معتمدة على المعرفة الجغرافية القديمة في الجزيرة العربية بالإضافة إلى ما كان لدى الشعوب الأخرى التي دخلت الإسلام، كما اعتمدت على الترجمة من مصادر مختلفة يونانية وفارسية وهندية، وصحح المسلمون كثيرًا من الأخطاء وأضافوا كثيرًا من الملاحظات على الكتب المترجمة، وكان من أهم المسائل التي تناولتها مصنفاتهم في هذا الحقل الجغرافيا الفلكية والإقليمية والبشرية والاقتصادية.
   -الجغرافيا الفلكية:
      أهتم المسلمون بالجغرافيا الفلكية التي صارت أساسًا للجغرافيا العربية، وهي فرع من الجغرافيا تقوم في أغلبها على الأساليب الرياضية، وذلك لاتصال الجغرافيا الفلكية بمواقيت الصلاة والصيام والحج، واستقى العلماء المسلمون هذا النوع من الجغرافيا من المذهب الهندي في الجغرافيا الرياضية عن طريق بلاد فارس، وتمثل ذلك في كتاب السند هند (السد هانتا)، وكذلك من المذهب اليوناني عن طريق السريان، وتمثل ذلك في كتاب المجسطي لبطليموس، ومن الذين تأثروا بكتاب بطليموس ونهجوا النهج الفلكي في مؤلفاتهم الجغرافية محمد بن موسى الخوارزمي، لكنه تفرّد ببحوث مستقلة لم يقلّد فيها أحدًا، وقام بتلخيص كتاب السندهند وإصلاح أزياج (الجداول الفلكية) بطليموس، ويعدّ كتاب الخوارزمي صورة الأرض أشهر مؤلفات الجغرافيا الفلكية وأكثرها أثرًا في الجغرافيين الذين أتوا من بعده[1].              
    وهناك اختلاف كبير بينه وبين كتاب بطليموس على الرغم من أنه أفاد من معلوماته كثيرًا، وقد خالف الخوارزمي في تقسيمه للأقاليم تقسيم بطليموس، فبينما قسم بطليموس العالم إلى إحدى وعشرين منطقة، قسمه الخوارزمي إلى سبعة أقاليم حسب درجات العرض، وهو أول من فعل هذا، فبدأ هذه الأقاليم من الجنوب إلى الشمال، وهذا التقسيم هو الذي عرفه العرب قبل أن يعرفوا بطليموس، كذلك وزع الخوارزمي الأنهار والجبال والبحار والعمران بطريقة مخالفة لما ورد عند بطليموس فقد ذكرها الخوارزمي منفردة وفق كل إقليم، بينما وزعها بطليموس وفق المناطق، كما أنه عرض المادة الجغرافية في قوائم، واختلف مع بطليموس في تحديد كثير من الأبعاد الجغرافية للأماكن ، والقوائم الفلكية في كتاب صورة الأرض أشبه بالأزياج، فقد كان يذكر اسم الموضع ثم خط الطول الذي يقع عليه، ثم خط العرض مبتدئًا بالمدن فالجبال فالبحار فالجزر ثم العيون والأنهار، ويبدأ المواضع وفق بُعدها التدريجي على أساس موقعها من خط الزوال الذي يمر بجزر السعادة عند ساحل غرب إفريقيا.
   وممن كتب في هذا الفرع من الجغرافيا الفيلسوف الكندي، وجاءت آراؤه هذه في كتابه رسم المعمور من الأرض، وله في الجغرافيا الفلكية وعلم الفلك ما يقرب من 25 مؤلفًا بين كتاب ورسالة.ويندرج تحت هذا الفرع ما يعرف أيضًا بكتب الأزياج مثل زيج الإيلخاني للطوسي، الزيج الصابي للبتاني، والزيج الحاكمي الكبير لابن يونس الصدفي، والمجسطي لأبي الوفاء البوزجاني، ومفتاح علم الهيئة للبيروني، ومن الكتب المهمة في حقل الجغرافيا الفلكية كتاب سهراب عجائب الأقاليم السبعة إلى نهاية المعمور، يورد فيه كيفية رسم خارطة الكرة الأرضية واستخراج الطول والعرض للمواقع الجغرافية، وهو متأثر بكتاب صورة الأرض للخوارزمي، فهو يتناول المدن فالبحار فالجزر فالجبال ثم المنابع والأنهار كلا منها على انفراد داخل الأقاليم السبعة في قوائم مماثلة لما فعله الخوارزمي.
- محيط الأرض ومساحتها:
    اهتم العلماء المسلمون في حقل الجغرافيا الفلكية بقياس محيط الكرة الأرضية، ذلك أن المقاييس التي أخذوها عن الهنود والإغريق لم تكن مقنعة لهم، خاصة بعد ما تقدمت عندهم وسائل القياس، وقام العلماء المسلمون في عهد المأمون وبأمر منه بقياس طول درجة من خط نصف النهار في مكانين صحراويين أحدهما في تَدْمر والآخر في سنجار،وتوصلوا إلى أن طول الدرجة يبلغ 56 ميلاً، أي أن المحيط حوالي 20,400 ميل.
   وردت في كتابات الجغرافيين العرب محاولات لتقدير مساحة الأرض المعمورة والبحار التي بينها والذي كان يسمى الرُّبع المعمور، وممن تناول ذلك البيروني في القانون المسعودي؛ فقد ذكر مساحة الأقاليم السبعة المعروفة آنذاك، ونقلها عنه أبو الفدا في تقويم البلدان بعد أن شرح الطرق التي توصل بها البيروني لهذه المساحات،كما فعل ذلك أيضًا ياقوت الحموي في معجم البلدان حيث أورد تقديرات لمساحة الأرض نقلاً عمن سبقه من الجغرافيين.
-خطوط الطول والعرض:
     استخدم الجغرافيون المسلمون خطوط الطول والعرض لتعيين المواقع الجغرافية للمناطق التي يريدون تحديدها، سواءً بالنسبة إلى القبلة في مكة، أو أي بقعة أخرى، وقد توصلوا إلى تحديد عرض الأماكن عن طريق قياس ارتفاع النجم القطبي أو الشمس، وقد كان من النتائج المباشرة لجهودهم في تحديد خطوط العرض أن تمكنوا من إنشاء المزاول الشمسية لضبط الزمن.
    واستطاع الجغرافيون العرب عن طريق تحديدهم خطوط الطول والعرض أن يرسموا خارطة للأرض في عهد المأمون عرفت باسم الخريطة المأمونية، وقد قسم العالم فيها إلى سبعة أقاليم وفق خطوط الطول ودوائر العرض، وفيها صور للأفلاك والنجوم والبر والبحر والمدن.
-الجغرافيا الإقليمية:
     وتسمى الجغرافيا البلدانية، وتتمثل في المصنفات التي اتخذت المنهج الوصفي أساسًا لها،وكذلك المعاجم الجغرافية وأحيانًا كتب الرحلات الجغرافية التي يغلب على تناولها المنهج الوصفي، وقد اتبع الجغرافيون المسلمون في تناولهم لجغرافية البلدان أسلوب المشاهدة والزيارات الميدانية، فقد زار معظمهم الأقاليم والبلدان التي تحدثوا عنها، لاسيما الرعيل الأول منهم من أمثال اليعقوبي، وابن حوقل، والمسعودي، والإدريسي وغيرهم، وقد تناولوا في مصنفاتهم الجغرافية هذه أوصافًا للأقاليم والمدن والشعوب وأديانها وعاداتها ودراسة للمسالك وطرق المواصلات التي تربط بين المدن المختلفة والأبعاد بينها وما يفصل بينها من أنهار وبحار وبحيرات وجبال، ومن نماذج هذه المصنفات كتب المسالك والممالك لابن خرداذبه، كتاب الأقاليم لهشام الكلبي، جزيرة العرب للأصمعي، البلدان لليعقوبي، صفة جزيرة العرب للهمداني، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم للمقدسي، الأقاليم للإصطخري، صورة الأرض لابن حوقل، وتقويم البلدان لأبي الفدا عماد الدين بن إسماعيل وغيرهم[2].
-مصنفات إقليمية:
     خضعت المؤلفات البلدانية في بادئ الأمر لنمط التأليف الذي كان سائدًا في كل مجالات المعرفة آنذاك، فلم تكن الكتابة متخصصة، ولم يكن الكُتَّاب متخصصين، لذا كان ينحو وصفهم إلى الشمول بدلاً عن العرض المفصل لتلك المناطق من المعمورة التي كانت تبعد عنهم، لذا فقد تركوا لنا آدابًا جغرافية على درجة كبيرة من الدقة عن قلب العالم الإسلامي، لكن تقلّ هذه الدقة وتضعف كلما ابتعدنا إلى أطرافه في آسيا وإفريقيا.
     وبحلول منتصف القرن الرابع الهجري تنوعت كتابات الجغرافيين واهتموا بالمعالم الطبيعية والأحوال الاقتصادية والاجتماعية للشعوب التي يكتبون عنها، وأفضل المصنفات التي تمثل هذه الحقبة هي مصنفات الإصطخري وابن حوقل والمقدسي وهي على التوالي: الأقاليم، صورة الأرض، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم.
     بدأت المصنفات الإقليمية بتغطية وصفية لجزيرة العرب شملت مدنها وبلدانها المشهورة، والبوادي والصحاري، ومضارب العرب،ومن أشهر الذين كتبوا عن جزيرة العرب هشام الكلبي وله في ذلك كتاب الأقاليم، وكتاب البلدان الصغيرة، وكتاب البلدان الكبيرة، وكذلك الأصمعي وله كتاب جزيرة العرب، والهمداني وله صفة جزيرة العرب.
     أما المعاجم فقد ورد فيها إسهاب من المعلومات عن المدن والمظاهر الطبيعية، ومن هذه المعاجم معجم البلدان لياقوت الحموي، ومعجم ما استعجم لأبي عبيد البكري وغيرهما، وتعد المعاجم الجغرافية عملاً فريدًا استأثر به المسلمون، ولم تسبقهم إليه أمة من الأمم، أما النقلة في التأليف من الكتب الإقليمية، التي اقتصرت على جزيرة العرب إلى العالمية، فقد كانت على يد الخوارزمي في كتابه صورة الأرض، وقد ظهرت في الجغرافيا الإقليمية مؤلفات تحمل عنوان المسالك والممالك، وكان أول من صنّف فيها جعفر بن أحمد المروزي (ت 274هـ، 887م(،( وابن خرداذبه، والسرخسي ت 286هـ، 899م)، والإصطخري، والتاريخي محمد الوراق (ت 363هـ، 973م)، والمهلبي (ت 368هـ، 978م)، والبكري (487هـ، 1094م) ومعظم هذه المؤلفات استهدفت خدمة أغراض الإداريين والحكام والتجار وعمال الدواوين لتبصرهم بالأمصار الإسلامية والطرق إليها.
     ظل الجغرافيون الأوائل يقسّمون الأقاليم وفقًا لما توارثوه عن الفرس واليونان، إلى أن اتخذت الجغرافيا الإقليمية مفهومًا جديدًا لفكرة الإقليم بدءًا من القرن الرابع الهجري على يد من أطلق عليهم الجغرافيون الإقليميون ويمثلهم أبو زيد البلخي (ت 322هـ، 934م) والإصطخري، وابن حوقل، والمقدسي، ولم يتفق الجغرافيون المسلمون في تلك الحقبة على نمط واحد لتقسيم الأقاليم، فقسمها الإصطخري أحيانًا وفقًا لطبيعة الإقليم وأخرى وفقًا للأقوام ولغاتهم وثالثة لنوع الحكم، وقسم الأقاليم الإسلامية المعروفة على عهده إلى عشرين إقليمًا هي: ديار العرب، ويضم شبه الجزيرة العربية وبادية الشام، بحر فارس، ويضم الخليج العربي والبحر الأحمر، ديار المغرب، ويضم بلاد الأندلس وأقطار المغرب العربي والصحراء الكبرى، ديار مصر، وتضم مصر وبلاد البجة (شرق السودان)، أرض الشام، بحر الروم، ويضم شرقي البحر الأبيض المتوسط وبحر مرمره وجزره، أرض الجزيرة، ويضم منطقة الجزيرة في العراق وبعضًا من البادية الشمالية، العراق، ويمتد من تكريت إلى عبدان وما بين النهرين، خوزستان، بلاد فارس، بلاد كرمان ويضم القسم الجنوبي الشرقي من إيران وبلاد السند، أرمينيا والران وأذربيجان، إقليم الجبال ويضم بلاد كردستان،الديلم  ويضم البلاد الواقعة على سهول بحر الخزر الجنوبية، بحر الخزر ويضم منطقة بحر الخزر، مفازة خراسان ويضم منطقة صحراء شرقي إيران، سجستان ويضم جزءًا من أفغانستان، خراسان ويضم شمال غرب أفغانستان وشمال شرق إيران، ما وراء النهر ويضم منطقة سهول نهري سيحون وجيحون.
وهناك تشابه كبير واضح بين تقسيم ابن حوقل والإصطخري للأقاليم، إلا أن ابن حوقل كان كثيرًا ما يلتزم في بعض تقسيماته الإقليمية بالعامل السياسي والإداري أكثر من الجانب الطبيعي الذي انتهجه الإصطخري،وقسّم ابن حوقل العالم الإسلامي إلى 22 إقليمًا وهي نفس الأقاليم التي ذكرها الإصطخري مع زيادات طفيفة كأن يذكر مع الديلم طبرستان أو مع مفازة خراسان يضيف فارس، أما الإقليمان الجديدان لديه فهما الأندلس وصقلية.
   أما المقدسي فقد قسّم الأقاليم في الممالك الإسلامية إلى قسمين: أقاليم العرب وأقاليم العجم  فجاءت سبعة منها تحت الأقاليم العربية وثمانية تحت الأقاليم العجمية، وقسّم الأقاليم إلى أقسام إدارية أطلق على الواحد منها اسم كُور وقسّم الكور إلى رساتيق، وميّز بين العواصم والقصبات والمدن الثانوية.[3]
     ثم أتت حقبة رجعت فيها التقسيمات الأولى للأقاليم إلى سبعة أقاليم فلكية وفق المنهج التقليدي لليونان، وكان من أبرز من أخذ بهذا الأسلوب الشريف الإدريسي في كتابه نزهة المشتاق في اختراق الآفاق وعلي بن موسى المغربي في كتاب الجغرافيا، والقزويني في آثار البلاد وأخبار العباد، إلا أن الجغرافي الإقليمي أبو الفدا (ت732هـ، 1331م) قد جمع بين المنهج اليوناني الذي يمثله بطليموس، والتقسيم العربي الذي يمثله ابن حوقل، وقام بتقسيم الأرض المأهولة آنذاك إلى 28 إقليمًا.
-المعاجم والرحلات:
      كانت المعاجم الجغرافية سمة من سمات التأليف الجغرافي لدى المسلمين في ذلك العهد، وهي تسير على نمط المعاجم الأخرى التي ألّفت في تخصصات أخرى مثل معاجم علوم الحيوان والنبات واللغة وغيرها، ويعد تأليف المعاجم الجغرافية علمًا انفرد به المسلمون ولم يسبقهم إليه أحد،إذ أن أول المعاجم الجغرافية التي ظهرت في غير العربية كان في القرن 10هـ، 16م في أوروبا وهو معجم أوتيليوس، وكان أبو عبيد البكري أوّل من صنّف معجماً جغرافياً وفق الترتيب الألفبائي الأندلسي، وأطلق على معجمه معجم ما استعجم ، ويُعدّ هذا المعجم مرحلة انتقالية من اللغة إلى الجغرافيا تناول فيه تحديد الأماكن التي ورد ذكرها في الأحاديث والتواريخ والمنازل والأشعار، وكان مما جعل البكري يقدم على هذا العمل، شيوع اللحن والتصحيف في أسماء الأماكن بين الناس، فأراد تصحيح ما وقع فيه بعض اللغويين من أخطاء كالأصمعي وأبي عبيدة وخلافهما، واحتوى معجمه على 3,590 مادة بها نحو 5,200 موضوع تقع في 784 بابًا.
     يُعدّ معجم البلدان لياقوت الحموي (ت 626هـ، 1229م) من أفضل النماذج للمعاجم الجغرافية، واعتمد في مصادره على مؤلفات من تقدمه من الجغرافيين واللغويين والفلاسفة والحكماء من المسلمين وغيرهم، ورتب ياقوت مداخل هذا المعجم ترتيبًا ألف بائيا مع ضبط الاسم وبيان اشتقاقه، وموقعه وتاريخه، والمسافة بينه وبين أقرب بلد له، وتاريخ فتح المسلمين له، وعادات أهل الموقع وتقاليدهم، وأسماء من له علاقة بالموضع من الصحابة والتابعين، وقسّم المعجم إلى 28 بابًا على عدد حروف العربية، وصدره بمقدمة تمهيدية ذكر فيها صورة الأرض وهيئتها وأقاليمها، وأورد في المقدمة بعض المصطلحات التي يتكرر ذكرها في المعجم كالفرسخ والميل والكورة[4].
     يُعدّ معجم الروض المِعْطار في خبر الأقطار لمحمد بن عبد المنعم الصنهاجي الحميري من المصنفات القيمة اعتمد في معظمه على المصادر المغربية والأندلسية، فقد نقل كثيرًا من مادة هذا المعجم من الإدريسي والبكري وكذلك من اليعقوبي والمسعودي وغيرهم،واقتصر المعجم في مادته على المواضع المشهورة جدًا، أو تلك التي ارتبط اسمها بوقائع أو أخبار اشتهرت عنها، وعلى الرغم من أنه من المغرب العربي (ولد في سبته)، إلا أنه رتّب مداخل معجمه وفق الترتيب الألفبائي المعمول به في المشرق العربي، وقد أفاض في هذا المعجم من ذكر الأماكن في بلاد المغرب والأندلس، وجاء اهتمامه ببلاد المشرق في الدرجة الثانية، واستكثر أيضًا من ذكر الأحداث والتاريخ والأخبار.
    تعد كتب الرحلات من أفضل مصادر الجغرافيا الإقليمية في عصر ازدهارها، وممّا يسر هذه الرحلات حث الإسلام على السياحة في الأرض، والوحدة الدينية التي كانت تربط البقعة الإسلامية من الصين شرقًا إلى المحيط الأطلسي غربًا واستتباب الأمن فيها، ثم رحلات الحجيج من وإلى بيت الله في مكة المكرمة، ومسجد رسوله  في المدينة المنورة وكذلك الخروج في طلب العلم، والرحلات التجارية.
   كان أول من صنف في أدب جغرافية الرحلات أبوبكر محمد بن العربي(ت 543هـ، 1148م) وله في ذلك كتاب ترتيب الرحلات، ومن أشهر الرحالة المسلمين ابن جبير، وابن بطوطة، وابن حوقل، والمسعودي.
    كانت أولى الرحلات التي وصلت إلينا هي رحلة ناصر خَسْرو (455هـ، 1063م)، وقد عاصر الدولتين الغزنوية والسلجوقية، وقد بدأ رحلته من مرو في خراسان مرورًا بلبنان وفلسطين ومصر ومكة، فالبصرة فبلخ، وكان الباعث لرحلته دينياً، فقد كان ينوي بها الحج وزيارة الأماكن التي عاش فيها الرسول وأصحابه، مثل البقعة التي بايع فيها المؤمنون الرسول  تحت الشجرة، واستغرقت رحلته سبع سنوات، وقد وصف كل المناطق التي زارها وسكانها وملابسهم ومشاربهم ومآكلهم.[5]
     كان الباعث لرحلات ابن جبير أيضًا دينياً، فقد قام بثلاث رحلات كانت الأولى عام 578هـ، 1182م واستغرقت ما يزيد على السنتين، بدأها من غرناطة وزار فيها سبته في المغرب ومصر والحجاز والعراق وبلاد الشام وصقلية، وأُطْلق على هذه الرحلة اسم رحلة ابن جبير أو رحلة الكناني لأنه كان ينتسب إلى كنانة، وكان دقيقًا في تسجيله الحوادث والتأريخ لها حتى إنه كان يذكر الشهر واليوم والساعة في أغلب الأحيان، أما الرحلتان الأخريان فلم يسجل ابن جبير أخبارهما في كتاب.
     ولعل أشهر الرحلات الجغرافية التي تكاد تطغى على ما سواها من الرحلات الأخرى، سواءً في الشرق أم الغرب، رحلات ابن بطوطة (ت 779هـ، 1377م) وكان الدافع لرحلاته دينياً  متمثلا في أداء فريضة الحج، وقد بدأ هذه الرحلات الثلاث من مدينة طنجة (عام 725هـ، 1325م)، استمرت الأولى نحو 25 عامًا زار ووصف فيها الساحل الشمالي لإفريقيا ومصر والشام والحجاز والعراق وعُمان والبحرين وخراسان وأفغانستان والهند والصين وسومطرة وجزيرة سرنديب (سريلانكا الآن) وعاد إلى فاس عام 750هـ، 1349م،أما الرحلة الثانية فقد توجه فيها صوب الشمال نحو بلاد الأندلس وأقام بغرناطة ثم عاد إلى المغرب، وفي الرحلة الثالثة خرج عام 753هـ، 1353م إلى وسط إفريقيا فزار الممالك الإسلامية فيها كمملكة مالي وغانا وعاد عام 754هـ، 1354م، وقد قام بتدوين مشاهدات ابن بطوطة محمد بن جزي الكلبي بإملاء من ابن بطوطة، وسمّى السّفر الذي كتبه تحفة الأنظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار.
-الجغرافيا البشرية:
      تناولت المصنفات الجغرافية الجانب البشري واهتمت به، وأوضح الأمثلة على ذلك كتابات المسعودي الذي ينهج نهجًا جديدًا في تناوله للجغرافيا، فقد طاف معظم بلاد العالم المعروف آنذاك، ولم يكن طوافه ذلك للنزهة أو كسب العيش، بل لمشاهدة معالم البلاد ومعرفة أحوال أهلها من عادات وتقاليد وأخلاق ومعايش وزراعة وسياسة، كما وصف أثر البيئة الطبيعية وصوَّر أخلاق البشر، وتناولُ المسعودي الجغرافيا البشرية بطريقة مشوبة بمعلومات تاريخية واجتماعية واقتصادية وسياسية، وفي مروج الذهب يكاد يخصص الشطر الأكبر من القسم الأول من هذه الموسوعة الجغرافية لوصف عادات الأمم ومعتقداتها ومذاهبها وتاريخها ومصادر أرزاقها من صناعة وزراعة وتجارة، ويذكر أيضًا أثر المناخ في ألوان البشر وفي النشاط الجسماني والذكاء.
      وفي أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم أفاض المقدسي في ذكر المسافات، وطرق المواصلات، واللغات واللهجات، والمكاييل والأوزان، والمناخ، الزراعة، وطوائف الناس وغذائهم وشرابهم، وأخلاقهم وعاداتهم، ومذاهبهم ومعاملاتهم التجارية، أما ابن خلدون فكان من أهم من كتبوا في الجغرافيا البشرية خاصة ما يُطلق عليه الآن الجغرافيا الاجتماعية، فقد تناول في المقدمة كثيرًا من المعلومات عن عادات الشعوب ومساكنهم وبيئاتهم وطعامهم وتقاليدهم وأزيائهم وتأثير البيئة في ألوانهم وأخلاقهم وسلوكهم، وكذلك أثر الإقليم والتربة والمناخ، وتكلّم عن خصائص العمران وذكر منها الاستقرار، والتوسع في المأكل والملبس والمسكن والترف، واستجادة الصنعة للتباهي بها، وكذلك قيام نظام للدولة وانتشار العلم.
  كما أفاضت كتب الرحلات الجغرافية  في الجانب البشري، فابن بطوطة يهتم بطبائع الناس وعاداتهم في كل بلد يتوقف فيه، فعندما وصل الهند مثلاً تكلّم عن معظم عادات الهندوس وعن إحراق المرأة الهندوسية نفسها بعد وفاة زوجها فترتدي أحسن ما لديها من الثياب وتمتطي صهوة جوادها وتضحك وتمرح حتى تصل إلى مكان الحفل، وهناك يدثرها أحد الكهنة بثوب خشن من القطن ثم يلقي عليه كمية كبيرة من الزيت، ثم يتقدم الكهنة نحوها فيشعلون النار في رأسها وكتفها ووسطها، وسرعان ما تلتهمها النيران المتوهجة التي كان يذكيها الحاضرون بمزيد من الوقود والحطب لتزداد اشتعالاً وفي الصين يتكلم عن ملبس القوم ومآكلهم ومشاربهم واستخدامهم للعملات الورقية في التداول بدلاً عن العملات الفضية أو الذهبية، ونجده يشيد بتمسك السودانيين (السودان الغربي) بدينهم وحرصهم على إقامة الشعائر الخمس، ويتضح من مجمل مشاهداته أنه اهتم بتسجيل المظاهر الاجتماعية ووصف العادات والتقاليد وطبائع الأقوام وأديانهم وغيرها فكتاباته في هذا الجانب أقرب إلى علم الجغرافيا الاجتماعية منها إلى التاريخ أو الجغرافيا الطبيعية.
-جغرافية المدن:
      تناولت مصنفات المسلمين أيضًا جغرافيا المدن، فقد اهتمت هذه المصنفات بذكر أسماء الأمصار والمدن والبلاد وضبط هذه الأسماء واشتقاقاتها أن كانت عربية،وأفضل المصنفات التي اهتمت بهذا الجانب هي المعاجم الجغرافية مثل معجم ما استعجم، معجم البلدان، تقويم البلدان، ووضع بعضهم مؤلفات اقتصرها على أسماء الأماكن المتشابهة في الاسم، مثل كتاب المشترك وَضْعًا والمفترق صقْعًا لياقوت الحموي، وتحدثوا عن أسس اختيار المواضع التي تقام عليها المدن من حيث توفر المياه وملائمة الهواء وارتفاع المكان، ولابن خلدون آراء في سبب نشأة المدن، وأفضل البقاع لإقامة هذه المدن، كما يتحدث عن أسباب خرابها فيقول سبب خراب المدن قلة مراعاتهم لحسن الاختيار في اختطاط المدن وانظر لما اختطوا الكوفة والبصرة والقيروان كيف لم يراعوا في اختطاطها إلا مراعي إبلهم وما يقرب من القفر ومسالك الظعن فكانت بعيدة عن الوضع الطبيعي للمدن، ولم تكن لها مادة تمد عمرانها من بعدهم، فقد كانت مواطنها غير طبيعية للقرار، ولم تكن في وسط الأمم فيعمرها الناس.
    وتناول إخوان الصفا أيضًا جغرافية المدن، وسكانها وطبائعهم، وأعمالهم، وعاداتهم، ودوابهم فيقولون في الرسالة الخامسة وهي رسالة في الجغرافيا أن في كل إقليم من الأقاليم السبعة ألوفًا من المدن تزيد وتنقص، وفي كل مدينة أمم من الناس مختلفة ألسنتهم، وألوانهم، وطباعهم، وآدابهم، ومذاهبهم،وأعمالهم وصنائعهم، وعاداتهم ولا يشبه بعضهم بعضًا، وهكذا حكم حيوانها ومعادنها مختلفة الشكل والطعم واللون والرائحة وسبب ذلك اختلاف أهوية البلاد وتربة البقاع وعذوبة المياه وملوحتها.
   وتناول القزويني في كتابه المواعظ والاعتبار عددًا من المدن التي تستجلب منها بضائع معينة أو اشتهرت بصنعة خاصة أو انفردت بصفة غلبت عليها من ذلك، مثل مدينة مَنْدل في الهند حيث يكثر بها العود حتى يقال للعود المندل، وسيرجان قصبة كرمان كثيرة العلم، وسمهر قرية بالحبشة بها صناعة الرِّماح السَّمهْرية.[6]
    وقتصر كتاب الإفادة لعبدا للطيف البغدادي (ت 629هـ، 1232م) على مدن مصر وسكانها ونباتها وحيوانها، ويصف ما بها من آثار، وينحي باللائمة على الذين شوَّهوها أو خربوها، ويتحدث عن الأبنية وأنواع الأطعمة والشراب[7].
-الجغرافيا الاقتصادية:
       زخرت المصنفات الجغرافية بالكثير من المعلومات الاقتصادية مثل طرق كسب العيش عند الأمم والزراعة، والتجارة، وأنواع المعاملات والمقايضات، والأوزان والمكاييل، وأنواع العملات المتداولة وطرق النقل والمواصلات.
     تناول الجغرافيون العرب والمسلمون جوانب من الجغرافيا التجارية، وأنواع التجارة والبيع والشراء والطرق التي تسلكها قوافل التجارة براً أو بحراً، وأهم المدن التجارية في المشرق الإسلامي والمغرب وكذلك الأسواق كسوق عدن وسواكن على بحر القلزم (البحر الأحمر)، وصحار وعُمان ودبي في الخليج العربي، وحضرموت وعدن، وذكروا أن بعضًا من هذه الأسواق تخصصت في تجارة بعينها، كعدن وحضرموت اللتين اشتهرتا بالاتجار في الطّيب والنعال، وكان أقوام من الهند وبلاد فارس واليهود والنصارى يعملون إلى جانب العرب في التجارة من وإلى بلاد العرب، وذكر الجغرافيون العملات التي تعامل بها الناس في الدولة الإسلامية، فالنقود في الصين كانت عملات ورقية، واستخدم العرب في داخل الجزيرة العربية الدينار المضروب من الذهب والدرهم الفضي، واستخدم أهل بخارى الدرهم لكنهم لم يتعاملوا بالدينار، واستخدم أهل الجزيرة العربية من المكاييل الصاع والمد[8].       
     واستخدم أهل الشام القفيز والويبة والمكوك والكيلجة، والكيلجة نحو صاع ونصف الصاع، والمكوك ثلاث كيالج، والويبة مكوكان، والقفيز أربع ويبات، كما استخدم المسلمون الدانق والقيراط والمثقال والأوقية والرطل والقنطار والقسط ويساوي مُدَّيْن، والفرق يساوي ستة أقساط، ومن مقاييس المسافات ذكر الجغرافيون على سبيل المثال، الفرسخ والميل والمرحلة والذراع والشِّبْر والإصبع والغلوة وهي رمية السهم[9].
  كما تناول الجغرافيون المسلمون أهم الصناعات والحرف المختلفة في أرجاء الدولة الإسلامية، وذكروا من ذلك صناعة الثياب وصباغتها والمواد التي تصنع منها سواء كانت من الصوف أو الوبر أو القطن أو الكتان أو الحرير، وكل منطقة كانت تشتهر بحرفة أو صناعة فقد كانت دمياط ونتيس في مصر أكبر مركزين لصناعة النسيج، وكانت مدينة كازرون في بلاد فارس مشهورة بصناعة نسيج الكتان، ومرو ونيسابور اشتهرتا بصناعة ثياب القطن، وعبدان بصناعة الحُصُر، وذكر ابن الوزان في كتابه وصف إفريقيا، أن بمدينة فاس 120 موضعًا خاصاً بصناعة النسيج يعمل فيها نحو 20,000 عامل.
- الخرائط:
    بعدما اتسعت معرفة المسلمين بأقسام الأرض وصفاتها بسبب الفتوح خلال القرن الأول الهجري، اهتموا برسم الخرائط وقراءتها، واستخدم الجغرافيون العرب والمسلمون أسماء كثيرة لتدل على معنى الخريطة، مثل، الرسم، الصورة، لوح الترسيم، لوح الرسم، وكذلك الجغرافيا التي لم تكن تعني سوى الخريطة، أما لفظ خريطة فلم يرد عن العرب قبل العصر العباسي بالمعنى المراد به الآن، وقد يكون أصله مُعرَّبًا عن لفظ Carta أو مشتقاً من كلمة خَرَت في اللغة العربية، ومنها خرت الأرض، أي جال فيها، وعالِم خِرِّيت، أي جوال ماهر[10].
    اعتمدت الخرائط العربية في المرحلة الأولى على الحسابات الفلكية متأثرة بالنظريات الرومانية والإغريقية، فقد صنع جغرافيو العرب صورة للأقاليم وهي خريطة عرفت باسم الخريطة المأمونية، ظهرت عليها المناطق والبلدان موقعة بأسمائها العربية للقسم المعمور من الأرض وفق خطوط الطول ودوائر العرض، وكانت هذه الخريطة ملونة كما يتحدث عنها المسعودي في التنبيه والإشراف: رأيت هذه الأقاليم مصوّرة في غير كتاب بأنواع الأصباغ، وأحسن ما رأيت من ذلك في كتاب جغرافيا مارينوس، وتفسير جغرافيا قطع الأرض، وهي الصورة المأمونية التي عملت للمأمون، واجتمع على صنعتها عدة من حكماء أهل عصره، صوّر فيها العالم بأفلاكه ونجومه وبرّه وبحره، عامره وغامره، ومساكن الأمم والمدن وغير ذلك، وهي أحسن مما تقدم من جغرافيا بطليموس وجغرافيا مارينوس وغيرهما.
    وبدأ نمط آخر من الخرائط ارتبط بالمصنفات الإقليمية التي رسمها الجغرافيون الإقليميون الذين استحدثوا منهجًا جديدًا في رسم خرائط الأرض، ومن بين هؤلاء أبو زيد البلخي والإصطخري وابن حوقل والمقدسي، فبينما استندت الخريطة المأمونية وخرائط الحقبة السابقة الأسلوب الفلكي الرياضي، مع الاستعانة بخطوط الطول والعرض في تحديد المواقع والأنهار والبحار، نجد أن الخرائط الإقليمية لم تعر الدقة العلمية واقتصر اهتمامها على تمثيل الحقائق العلمية الجغرافية بالمصورات.
   وقد أعطى المستشرق الألماني كونراد مولر اهتمامًا خاصاً بجمع الخرائط الإقليمية العربية التي بلغ عددها 275 خريطة ونشرها في مجلد خاص تحت عنوان الخرائط العربية، وأطلق عليها أطلس الإسلام ذلك لأنها تحوي 21 خارطة وتعرض المعلومات فيها وفق نظام واحد يستهل بخارطة العالم المستديرة، تليها خريطة جزيرة العرب، وبحر فارس والشام، ومصر، وبحر الروم، ثم 14 خريطة أخرى تصوّر الأجزاء الوسطى والشرقية من العالم الإسلامي، ويعد أبو زيد البلخي أول من ربط المعلومات الجغرافية بالخريطة وجعل المصورات أساسًا للإيضاح الجغرافي، وقد تبع البلخيّ في ذلك كل من الإصطخري وابن حوقل، ومن ناحية عامة تكاد تشترك جميع خرائط الجغرافيين الإقليميين في صفاتها العامة من حيث الشكل الهندسي التخطيطي الذي لا يركز على الشكل الحقيقي للبلاد، فغالبًا ما تصور البلاد على هيئة مربع أو مستطيل، وتكون الجبال والأنهار والبحار خطوطًا مستقيمة أو أقواسًا ودوائر، أما البحار الداخلية فتأتي على هيئة دوائر كاملة. وكانت كل خريطة مستقلة تمامًا عن الأخرى بحيث لا يمكن جمعها لتكوين خريطة واحدة مثل خرائط الإدريسي.
   وخريطة العالم للإدريسي كما كونها مولر من الخرائط الجزئية التي عملها الإدريسي (548هـ، 1153م)، ويعد عمل الإدريسي بداية المرحلة الثالثة التي وصلت ما انقطع من المرحلة الأولى، فقد اختلف ما أعده من خرائط عن الخرائط التي أعدها الجغرافيون الإقليميون، إذ أن منهجه الإقليمي يختلف عمن تقدمه من الإقليميين،والتزم الإدريسي في خرائطه على مقياس الرسم، وتحديد مواضع خطوط الطول، ودوائر العرض، والتزم بالشكل الواقعي للمنطقة الجغرافية التي يعنيها، وقد ضمّن كتابه نزهة المشتاق في اختراق الآفاق أو ما يطلق عليه أيضًا كتاب رجار (نسبة إلى روجر الثاني أو رُجار ملك صقلية)70 خريطة بالإضافة إلى خريطة العالم الدائرية المألوفة، وقسم كل إقليم إلى عشرة أقسام رأسية أفرد لكل منها خريطة، وقد جمعها مولر كلها، وكوّن منها خريطة واحدة بلغت مساحتها مترين مربعين، وعني الجغرافيون العرب والمسلمون بأنواع مختلفة أخرى من الخرائط، كخرائط المدن والمساجد والسواحل، وخرائط توضيح اتجاه القبلة، ومن ذلك خريطة العراق للمقدسي والإصطخري، وخريطة مدينة قزوين للقزويني، وخريطتا تحديد القبلة للصفاقسي وابن الوردي، كما اهتم الجغرافيون العرب بالخرائط البحرية ومن أهمها، تلك التي رسمتها أسرة الشرفي الصفاقسي التونسية بدءًا من عام 958هـ، 1551م رسموا فيها سواحل البحر الأبيض المتوسط الجنوبية وسواحله الشمالية في إيطاليا وأسبانيا وجنوب فرنسا وسردينيا وكورسيكا، وسواحل البحر الأسود وبحر أزوف وسواحل الشام وبرقة ومصر.
-إسهامات الجغرافيين العرب:
- إسهامات المقدسي:
     كان شمس الدين أبو عبدا لله المقدسي البشاري (ت 390هـ، 1000م ) من كبار الجغرافيين ومشاهيرهم، ويعد المقدسي من طليعة العلماء الذين كتبوا في الجغرافيا الإقليمية، ويتضح ذلك بجلاء في كتابه أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم واقتصر فيه على مملكة الإسلام، ولم يدون شيئًا عما سواها لأنه كما يقول لم يزرها، ولم ير فائدة في ذكرها وإن كان قد ذكر الأماكن التي يقطنها المسلمون منها. وقام في هذا المصنف بالتركيز على الجغرافيا الوصفية؛ كالكلام عن الأقاليم السبعة وسطح الأرض والأقسام السياسية وذكر المسافات وطرق المواصلات، وقلّما تعرض للجغرافيا الطبيعية كالجبال والأنهار، ولكنه أسهب في الجغرافيا البشرية كالبحث في المناخ والزرع والشعوب واللغات وأنواع التجارة، والأخلاق والطباع والعادات، والضرائب، ورسم في كتابه البلدان خريطة مجسّمة وضّح فيها الأقاليم التي زارها وحدودها، وجعل فيها الطرق المعروفة التي تصل بين المدن باللون الأحمر والصحاري باللون الأصفر، والبحار باللون الأخضر، والأنهار باللون الأزرق والجبال باللون الأغبر[11].
    تأثر المقدسي في تقسيماته الإقليمية بعمل مَنْ سبقه من الجغرافيين الإقليميين كالإصطخري وابن حوقل على الرغم من أنه حاول إدماج بعض الأقاليم في بعض، وميَّز بعض الأقاليم التي لم يميزها سابقوه، وقسّم الأقاليم الإسلامية إلى قسمين: أحدهما يتناول أقاليم العرب، والثاني أقاليم العجم، وهو أمر لم يسبق إليه، وضمّن القسمين 15 إقليمًا كان نصيب أقاليم العرب منها سبعة هي: جزيرة العرب؛ العراق، آقور (أرض الجزيرة)، الشام، مصر، المغرب، بادية العرب، أما أقاليم العجم فثمانية هي: المشرق (خراسان، وسجستان، وما وراء النهر) الدّيلم، الرحاب، الجبال، خوزستان، فارس، كرمان، السند، ولم يكن أساس التقسيم لديه ثابتًا فهو مرة إداري ومرّة سياسي ومرّة لغوي، إلا أنه يدافع عن عدم الاطّراد في هذه التقسيمات بقوله ، أما خراسان فإن أبا زيد جعلها إقليمين، وهو إمام في هذا العلم بخاصة في إقليمه، فلا عيب علينا أن جعلناها جانبين فإن قال لم خالفته بعد ما نصَّبته إمامًا فصيرت خراسان إقليمًا واحدًا قيل له: لنا في هذا جوابان، أحدهما أننا لم نحب أن نفرق مملكة آل سامان، والجواب الثاني أن أبا عبد الله الجيهاني أيضًا إمام في هذا العلم وهو لم يفرق خراسان[12].
  ولم يقف تقسيم المقدسي عند حد الأقاليم، بل قسّم كل إقليم إلى كُوَر (قرى متجمعة)، ولكل كور قصبة،ولكل قصبة مدن، ثم تناول جوانب عديدة تغطي معظم ما تغطيه فروع الجغرافيا حاليًا، فقد تناول المناخ من حيث الأمطار والرياح والحرارة، والمنافذ والبحار والبحيرات والأنهار، والجوانب الاقتصادية من زراعة وتجارة وصناعة ومهن، والأوزان والمكاييل والطعام والشراب والعادات والتقاليد والمكوس والطرق والمسافات، وخرائط الإدريسي التزم فيها مقياس الرسم وتحديد الخطوط ودوائر العرض.
- إسهامات الإدريسي:
      يعد الشريف الإدريسي أشهر جغرافيِّي القرن السادس الهجري، الثاني عشر الميلادي، ولما انتقل إلى صقلية من قرطبة دعاه الملك رجار (روجر الثاني) ملك صقلية ليؤلف له كتابًا في الجغرافيا ليعرف كيفيات بلاده حقيقة، ويعلم حدودها ومسالكها برًا وبحرًا·، سمى الكتاب باسم نزهة المشتاق في اختراق الآفاق ويسمى أيضًا كتاب رجار أو الكتاب الرجاري وقيمة هذا الكتاب تنبع من الخرائط التي بلغ عددها السبعين غطت العالم أجمعه بدقة رسمها على أساس أن الأرض كروية في وقت ساد خلاله الاعتقاد الجازم بأنها مسطحة وكان وصفه لأوروبا فيها أدق وأشمل حيث كان هذا الهدف الثاني من أهداف رُوجر، كما أعدّ الإدريسي لروجر كرة من الفضة الخالصة تمثل الجزء المعمور من العالم آنذاك ووضعها في قصر باليرمو عاصمة صقلية آنذاك، وانحصر هذا الجزء المعمور بين خطي عرض 63° شمالاً و16° جنوبًا، حيث منابع النيل والبحيرات الاستوائية التي يُظن أن الأوروبيين اكتشفوها خلال القرن التاسع عشر، يقول الإدريسي عن هذه الخريطة أن روجر أحضر له كرة من الفضة عظيمة الجرم ضخمة الجسم في وزن أربعمائة رطل بالرومي، في كل رطل منها مائة درهم واثنا عشر درهمًا، فلما كملت أمر أن تنقش عليها صور الأقاليم السبعة ببلادها وأقطارها وريفها، وخلجانها وبحارها ومجاري مياهها، ومواقع أنهارها وعامرها وغامرها، وما بين كل بلدين فيها وبين غيرها من الطرقات المطروقة والأميال المحدودة، والمسافات المشهورة، والمراسي المعروفة، على نص ما يخرج إليهم مثلاً في لوح الترسيم، ولا يغادروا منه شيئًا ويأتوا به على هيئته وشكله.
    وقد رسم الإدريسي الخرائط على أساس أن الأرض كروية في وقت ساد فيه الاعتقاد الجازم أنها مسطحة، وأعد لروجر الثاني ملك صقلية كرة من الفضة الخالصة تمثل الجزء المعمور من الأرض.[13]
     ظل الإدريسي في بلاط روجر إلى أن توفي روجر عام 549هـ،154م، واستمر يعمل في بلاد النور منديين،فصنّف كتاب روض الأُنس ونزهة النفس الذي اشتهر فيما بعد باسم كتاب المسالك والممالك وقد ألّفه بطلب من الملك غليوم الأول الذي خلف روجر، وفي عهده حطّم الثوار كرة الفضة ونهبوها عام 555هـ، 1160م وبالإضافة إلي الكتابين المذكورين كانت له مؤلفات أخرى في الجغرافيا منها مصوّر لأشكال الكرة الأرضية، وخرائط تعد أولى الخرائط الصحيحة في العالم، ومن آرائه أن الأرض كروية لكنها ليست دائرية تمامًا فهي كالبيضة يقسمها خط الاستواء إلى قسمين متساويين، شمالي وجنوبي،وهو أول من قاس بنجاح خطوط العرض، والتزمت خرائطه بمقياس الرسم وتحديد خطوط الطول والعرض تحديدًا دقيقًا مستخدمًا الألوان.
-إسهامات الحموي:
      صنّف أبو عبدالله ياقوت بن عبدالله الحموي (ت 626هـ، 1229م) أوسع المعاجم الجغرافية وهو كتاب معجم البلدان، ويغطي كل الرقعة الإسلامية آنذاك، يبدأ المعجم بمقدمة يوضح فيها موضوع معجمه فيقول فهذا كتاب في أسماء البلدان، والجبال، والأودية، والقيعان، والقرى، والمحال، والأوطان،البحار، والأنهار، وياقوت ناقل أمين فقد أفاد من مؤلفات من سبقه في كثير من الأحيان، وأرجع الفضل لذويه، ومن هؤلاء ابن خرداذبه، والأصمعي والبلخي، والسيرافي والإصطخري، وابن حوقل، والبكري، ويبدأ كتابه بمقدمة تحتوي على خمسة أبواب مليئة بمعارف عامة تتصل بشتى العلوم الجغرافية، ثم تحدث عن صورة الأرض وأنها كرة في وسط الفلك،ثم تناول المصطلحات الجغرافية، والأقاليم وقياس المسافات،والألفاظ اللغوية والفقهية المتعلقة بالزكاة من حيث حكم الأرض التي يفتحها المسلمون، وحكم قسم الفيء والخراج فيما فتح منها بالصلح أو القتال، ثم يختم المقدمة بمعارف تاريخية عامة تتعلق بديار الإسلام وغيرها[14].
    يلي ذلك متن المعجم، ويذكر فيه أسماء الأماكن مرتبة ترتيبًا ألف بائيا، ويحدد أطوال هذه الأماكن وعروضها ونشأتها ودورها التاريخي، ويحرص على رد كل اسم في هذا المعجم إلى أصل عربي، إلا فيما ندر، ويستشهد على هذا الاشتقاق بأشعار العرب، وتحظى الأماكن الكبيرة أو المشهورة لديه بعناية خاصة، إذ يصف كلا منها وصفًا مفصلاً دقيقًا يذكر فيه أهم المعالم كالمساجد والقلاع، وإذا اشتهر المكان بحادثة تاريخية، توقف عندها وسردها ووصفها، ويورد أسماء أهم العلماء والأدباء الذين نشأوا في ذلك المكان أو عملوا فيه، ويصف أحيانًا الأحوال الاجتماعية للقاطنين بهذا المكان ويورد أثناء ذلك عددًا من القصص أو الأحداث الطريفة.
     إن التقصير في دراسة فضل العرب في تقدم الاكتشافات الجغرافيّة واضح كل الوضوح في الموسوعات والمراجع الجغرافيّة، ولعل هذا مرده إلى اعتناق الكثير من الباحثين النزعة التي تقول، أن هذا التقدم قد أحرزه اليونان والرومان أولاً، ثم تلتهما أمم أوروبية أخرى من إنجليز وفرنسيين وألمان وأسبان وغيرهم على مر السنين،وقد أدى بدوره إلى إهمال الدور الحيوي الذي قام به العرب في هذا المجال[15].
-الجغرافيا الوصفية الفلكية عند العرب:
       قبل أن يتعرف العرب على أهل أوروبا وقبل أن تنتقل العلوم والمعارف العربية إلى الأوروبيين وتترجم إلى اللغة اللاتينية، اهتم العرب بوصف جزيرتهم وبمشاهدة أماكنها فيما يعرف باسم الجغرافيا الوصفية،وكان البدو في ترحالهم من مكان إلى آخر يهتدون بما في السماء الزرقاء من النجوم المتلألئة في صفحتها الصافية، فكان لجو الجزيرة العربية ومناخها أثر فعال في تقدم الجغرافيا الفلكية عند العرب الذين أطلقوا عليها أحياناً اسم علم الأنواء ، وهذا النهوض قد ساعدهم على كشف الكثير من الكواكب والأجرام السماوية التي مازالت تحمل أسماء عربية خالصة مثل زحل وعطارد والمريخ والزهرة والمشتري وغيره[16].
-الجغرافيا الرياضية: تلا ذلك تقدمهم فيما يعرف باسم الجغرافيا الرياضية، وهي مبنية على حسابات رياضية لتحركات الأجرام السماوية في فلكها، وفي تعاقب الليل والنهار، والفصول السنوية الأربعة، فهم الذين أبدعوا علم الجبر وحساب المثلثات واللوغاريتمات، واستخدموا هذا التقدم في الرياضيات في معرفة الكثير من حسابات الجغرافيا الفلكية، ولقد حظي هذا العلم بتقدم ملحوظ في عهد الأمويين.  
 الخاتمة:
   الكتابة الجغرافية العربية هي ثروة حقيقية تزهو بها المكتبة العربية، وهي ثمرة الاجتهاد والنشاط الذي أسهم به فريق مرموق من الجغرافيين العرب، في إلقاء الضوء على الواقع الجغرافي بكل أبعاده، بل إنها علامة من العلامات التي لا تضلل لدى تصوير مدى وجدوى التقدم الحضاري الذي امسك بزمامه المسلمون في العالم، على امتداد أكثر من ثمانية قرون من عمر الحياة على الأرض.
  إن الكتابات الجغرافية في الكتب والمعاجم والموسوعات تكون مخلوطة بالكتابات التاريخية، وبمعلومات كثيرة ومتنوعة أخرى، ولكن الصحيح أيضا ، أن الاعتماد على حصاد الرحلات من خلال المعاينة أو الرواية ، كفل العمق والأصالة والتحقيق لدى دراسة وضع الأرض والكون من قبل علماء العرب المهتمين بالجغرافية ، ومن ثم كانت كتاباتهم  بهذا المجال جيدة لايضيرها الاختلاط بالكتابات التاريخية، ولا تتضرر بكل مايمليه الاستطراد الذي يسجله الكاتب ، وخير مثال على ذلك ماكتبه ابن بطوطة في كتابه تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار والمشهورة برحلة ابن بطوطة،  حيث صور تصوير جغرافي رائع للبيئة الطبيعية والبشرية للبلدان التي زارها، بل افلح في تسجيل عرض مشوق لأحوال الناس في هذه الأقطار، اقتصاديا واجتماعيا وتاريخيا وثقافيا ودينيا ، وقد جمع بيانات مفيدة ومثمرة لحساب الجغرافية والمعرفة التاريخية والمعرفة الاجتماعية.
  فضلا عن كتابات البيروني وابن سينا والمسعودي وغيرهم من الجغرافيين الذين انصبت كتاباتهم على الدراسة الموضوعية التي تعالج الظاهرة الطبيعية والاتجاه الهادف إلى دراسة الأرض .
  كذلك من الاتجاهات والمفاهيم التي تولى بعض الجغرافيين العرب إثارتها وتوجيه البحث اليها، هو الاتجاه الهادف إلى دراسة البيئة الجغرافية وتقصي حقيقة العلاقة بين البيئة والإنسان،علاوة على ماتوصل اليه علماء العرب من  تمثيل نمطا من أنماط الكتابة الجغرافية والمتمثل في المعاجم ،ومعجم ما استعجم هو أول معجم عربي جغرافي على الإطلاق ، وقد اصدر البكري هذا المعجم في القرن الخامس الهجري ، أورد فيه الحديث والأخبار والتواريخ والمياه والآبار وهو دليل جيد للباحث الجغرافي لأنه أحاط واطلع على كل الكتابات السابقة المفيدة واعتمد عليها لكي يصنف هذا المعجم بصورة جيدة، كذلك معجم البلدان للحموي والذي وصف فيه المدن والمواضع الإسلامية من الأندلس غربا إلى بلاد ماوراء النهر والهند شرقا،إضافة لما أصدره العلماء العرب من موسوعات جغرافية عامة كان لها الأثر الكبير في إضفاء المعلومات الجغرافية المهمة والتي استفيد منها في وقتنا الحالي ، وعليه فن الكتابات الجغرافية للعلماء العرب تمثل إرثا حضاريا علميا كان له الأثر الكبير على العالم قاطبة.

هوامش البحث:
[1] - إمام إبراهيم احمد ،تاريخ الفلك عند العرب ، المكتبة الثقافية ، القاهرة ،1960، ص52.
2 - اوليري، مسالك الثقافة الإغريقية إلى العرب ، ترجمة تمام حسان ، المكتبة الثقافية ، القاهرة ، 1957، ص39.
3 - شريف محمد شريف، تطور الفكر الجغرافي ،مكتبة الانجلو مصرية ، القاهرة ،1976، ص85.
4 -صلاح الدين الشامي ، جغرافية العالم الإسلامي ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، 1974، ص125.
5 - جلال مظهر ،حضارة الإسلام وأثرها في الترقي العالمي، القاهرة ،1945،ص99.
6 - صلاح الدين الشامي ‘الفكر الجغرافي ،منشأة المعارف ، الإسكندرية ،1980 ،ص223.
Bunbury,E.H.:a History Of Ancient Geography, London,1883,p,59.  -  7
8 -جلال مظهر ، مصدر سابق ، ص99
Sharaf,A.T. :A Short History Of Geographical Discovery,Alex,1964,p62.- 9
10 - كارل بروكلمان،تاريخ الشعوب الإسلامية ، ترجمة أمين فارس ومنير البعلبكي ، ط7، دار العلم للملايين ، بيروت  ،1978،ص198.
11 - نفيس احمد ،جهود المسلمين في الجغرافية ، القاهرة،1975،ص54.
12 - السيد عبد العزيز سالم ،التاريخ والمؤرخون العرب ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ،1976 ، ص188
13- يسري الجوهري، الفكر الجغرافي والكشوف الجغرافية ،منشأة المعارف ، الإسكندرية ،1974،ص75.
14- زكي محمد حسن ،الرحالة المسلمون في العصور الوسطى ، المكتبة الانجلو مصرية ، القاهرة ،1945،ص69.
15 -  السيد عبد العزيز سالم ، مصدر سابق ، ص195.
16 -صلاح الدين الشامي ،الإسلام والفكر الجغرافي العربي ،منشأة المعارف ، الإسكندرية ،ص198.




.



.










ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق