الأحد، 18 ديسمبر، 2011

قياس تداعي الموجود العمراني : أسـس و مـنهـج



قياس تداعي الموجود العمراني :
أسـس و مـنهـج
أ.د. مـضـر خـليل عـمر خليل الكيلاني \  قسم الجغرافيا – جامعة تكريت
مـلـخـص
          للزمن ، و العوامل الطبيعية و البشرية أثر كبير في تداعي الموجود العمراني .  تبرز مشكلة التداعي ، بشكل واضح ، في مراكز المدن ذات التأريخ الحضاري العريق . و يعاني الباحثون و المخططون من غياب وحدة قياس موضوعية لهذا التداعي ، مضاف الى ذلك تباين مناهج الدراسة ، مما يجعل المقارنة و التخطيط العلمي أمر غير سهل . يقدم البحث مقترح مسطرة قياس موضوعية و منهج موحد لدراسة التهرؤ العمراني و التداعي الحضري في المدينة خطوة لمعالجة المشاكل حسب أسـس علمية .
1 - الـمقـدمــة
          من بديهيات التخطيط التي لا يختلف عليها اثنان ، ان المسح الميداني للواقع المطلوب التخطيط لمعالجة مشاكله و نواقصه  يمثل الخطوة ألأولى ، وانه حجر الزاوية لاقتراح البدائل . وفي تخطيط الاسكان فان مسح الموجود السكني هو البداية لتقدير العجز في العرض مقارنة بالطلب من حيث الكمية والنوع و المكان . ويمثل الموروث السكني مشكلة مستديمة في التخطيط الحضري ، وقد تباينت ستراتيجيات معالجة مشاكله . ويعتقد الباحث ان المشكلة الرئيسية تكمن  في طريقة قياس تهرؤه وتحديد الصالح منه لسكنى الانسان .
          ان الحفاظ على الموجود السكني بصورة تصلح للاستعمال السكني تعني توفير سكن مناسب يحافظ على شخصية المدينة ، و يبقي جذور الاجيال مرتبطة بارض الواقع دون ان تقتلعها رياح التقليد الاعمى لكل ماهو غريب (اجنبي) . انها الحالة الطبيعية ، ومسؤولية كل جيل تجاه نفسه و ذويه و ابنائه . لهذه العملية ابعاد نفسية ، اقتصادية ، اجتماعية ، حضارية و انسانية . 
          تعاني المدن العريقة في تأريخها من مشكلة مستديمة ترتبط بتاريخها  الذي ترك لها ارثا عمرانيا معماريا يحتل موقعا مركزيا في بنائها الحضري . انها مشكلة المباني و الاحياء السكنية القديمة التي كانت في وقت ما منطقة الجذب السكاني ، ولكنها رغم كل ما تعانيه من تداع حاليا ، لازالت جزء حيويا من  التركيبة الاقتصادية و السكنية للمدينة .
          تنمو المستقرة البشرية بدء من نواتها الأولى ، وبالانتقال من مركزها نحو الاطراف يظهر للعيان التدرج التاريخي ، من القديم الى الحديث فالاحدث . ولكل حقبة زمنية خصائصها و سماتها التي تترك بصماتها على المظهر العمراني . فالمدينة بانماطها العمرانية عبارة عن لوحة (موزائيك) تعكس تاريخ المدينة و اقليمها و تطورهما الاقتصادي و السياسي والحضاري .
          وقد اهتمت الدول المتقدمة بالموروث العمراني ، ورسمت السياسات العلاجية والوقائية المناسبة لكل نمط و حالة . وبهذه الصيغة تكون قد أعطت الموجود السكني عمرا جديدا  و وهبت تاريخها عزا وجلالآ ، واستثمرته بصورة علمية اقتصادية ، وأبقت الصلة بين الماضي و متطلبات الحاضر و تحسبت بصورة صائبة للمستقبل .
          لمدننا العربية تأريخ أصيل ، و موروث عمراني و معماري  متميز ، الا انه مهمل ، وان كان هناك شيئ من الاهتمام فقد انصب على مبان معينة لا غير . فما احوجنا الى الحفاظ على هذا الموروث ، وتحليل عوامل تداعيه  و تهرؤه والعلاقة بينها بهدف رسم السياسات المكانية ، الوقائية و  العلاجية المناسبة للمنطقة والحالة العمرانية و البيئية . هدف البحث طرح نموذج نظري لدراسة عوامل التداعي العمراني في مراكز المدن وتقديم دليل عملي لقياس درجة تهرؤ المباني  فيها ، ليكون برنامج عمل للباحثين الشباب ليخوضوا غمار موضوع حيوي ذي فائدة جمة ، وليكون الموجود السكني مناسبا لمتطلبات الحاضر   .
          هذا مقال نظري يلخص خبرة تدريسية وبحثية في موضوع الاسكان الحضري لعقد ونصف من السنين . انه يوجز الأساس النظري لقياس تداعي الوضع العمراني في المناطق القديمة من المدينة ، ويعرض نموذجا للتحليل و الدراسة . فمدننا العربية لازالت بحاجة الى دراسة منهجية تجلب اهتمام المسؤولين الى الواقع المرير الذي تعانية أجزاء حيوية من بنائها و تأريخها وشخصيتها .
          فالمصادر الواردة في نهاية هذا المقال قد ذكرت لتساعد  الباحثين الشباب الذين يرومون خوض هذا الموضوع بحثا و دراسة و تطبيقا . لم يتم الاشارة في المتن الى أي منها لأن المقال عبارة عن ملخص لها من خلال الخبرة التدريسية و البحثية في هذا الموضوع .
 2 - عوامل تداعي العمران الحضري
          يعرض الشكل أدناه نموذجا كتابيا Conceptual Model  للعوامل المؤثرة على الموروث المعماري وتؤدي الى تهرؤه عمرانيا وتداعي قيمته الاقتصادية والاجتماعية ، و العلاقة بينها . يقترح النموذج ستة عوامل متداخلة بتأثيراتها توصل الى النتيجة ذاتها ، وهي :-
1 – 2 )  عـامـل  الـزمـن
          لأنه موروث فـللزمن دور رئيسي في عملية التداعي  ، و يرتبط بالزمن مجموعة من العوامل الثانوية المتداخلة المكملة لبعضها ، مثل :-
          (أ) مادة البناء ، فلكل حقبة زمنية مادة بناء رئيسية تعتمد بشكل واسع ، وغالبا ما تكون محلية الصنع ، ولكل مادة عمر زمني لا تتعداه . وبتقدم تقنيات البناء تنوعت المواد و أصبحت أطول عمرا وأكثر مقاومة للظروف الجوية و التآكل .
          (ب) يعكس طراز البناء المرحلة التاريخية التي بني فيها العقار ، والمستوى الاقتصادي و الحضاري لشاغليه الاوائل ، فلكل فترة من الزمن طرازها المعماري و العمراني . ويعكس الطراز ، فيما يعكسه ، المعايير العمرانية والاجتماعية السائدة في فترة البناء . وماهو مفضل في فترة زمنية يصبح أقل قبولا في فترة لاحقة ، وماهو مناسب لمستوى اجتماعي معين غير مقبول أو صعب المنال عند مستوى آخر .
          (ج) يتوافق نمط الشوارع مع تقنيات النقل السائدة ، ولما كانت التقنيات القديمة لا تحتاج الى شوارع عريضة و حركة مرور منظـمة ، ولأسباب أمنية و اجتماعية و مناخية فقد ساد النمط العضوي للشوارع ، وهو غير مناسب كليا للوقت الراهن ، عصر السيارات الفارهة و الحركة السريعة . فالمناطق القديمة تعاني من أزمة مرور سببها عدم التوافق بين تقنيات النقل و نمط الشوارع . ولهذا السبب هي التي يفكر بها المسؤلون عند الحاجة الى اعادة النظر في خطط المدينة و تنظـيم استعمالات الارض فيها . لا يعني هذا اهتماما بها ، بل لانها الاضعف في رد المقترحات التخطيطية التي تخدم المناطق و الاستعمالات الاخرى .
          (د) كما ان لكل فترة تأريخية طرازا  و مادة بناء و تقنيات للنقل خاصة بها ، كذلك نوعية البنى الارتكازية و طاقتها الاستيعابية . وبالتأكيد فان هذه البنى قد أصبحت لا تتناسب مع الزيادة الكبيرة وغير المتوقعة للسكان ، وأخذ الزمن منها كل مأخذ . لذا فهي بحاجة الى اعادة نظر ، ولكن ذلك مكلف ماديا  ، فضلآ عن وجود أولويات تخطيطية تجعل تنفيذ المقترحات التطويرية ضربا من التبذير و الصرف غير المقبول لأموال البلدية  . فالتفكير بتطوير المناطق القديمة من المدينة لا تؤيده الا القلة وأقل منها التي تمارسه ، وفي النهاية هي مغلوبة على أمرها لأنها ليست صانعة للقرار بل منفذة له .

نموذج للعلاقة بين عوامل تداعي الموروث العمراني

 















(هـ) موقع الحي السكني في دورة حياة المحلة Neighborhood  ، فللمحلة دورة حياة تبدأ بتوزيع الارض الى قطع سكنية و الشروع في البناء والسكن ، وتنتهي بالهدم واعادة الاعمار الشاملة . ولهذا الموقع توأم ، هو الموقع في سوق الاسكان . في المراحل الاخيرة من دورة حياة المحلة ، تزداد نسبة الوحدات السكنية المؤجرة ، و يزداد عدد حلقات سلسلة الفراغات Chain of vacances  (عدد مرات شغل السكن خلال فترة زمنية محددة) ، و يتفاقم تغلغل وانتشار الاستعمالات غير السكنية ، وبهذا يصل الحي السكني الى مستويات متدنية من عملية التنقية الى الادنى Filtering down  . يعني هذا ان ساكنيه من الشرائح الاجتماعية – الاقتصادية التي هي في أدنى السلم الاجتماعي ، وان الخدمات العامة فيه متخلفة و هي دون الحاجة وليس في مستوى الطموح . ويعده البعض منطقة مشاكل ، أو من مناطق المحرومين ، وهناك من ينتظر نضج ترديه العمراني ليكون استثماره اقتصاديا يحقق الربح المادي .
2 – 2 )  عـامـل الـموضـع و الـموقـع
          المدينة من نتاج موقعها ، انها المرآة التي تعكس كل ما يجري في هذا الاقليم من تبدلات اقتصادية وسياسية و اجتماعية ، ومشاريع اروائية . وقد كتب الجغرافيون كثيرا عن العلاقة بين المدينة واقليمها ، ولست هنا في صدد اعادة ما كتب ، بل  التذكير بعلاقة ذلك على الموجود العمراني في المدينة .
          ولعل اكثر ما كتب عنه هي مشاكل الريف واثرها على الهجرة الى المدن القريبة ، كذلك درست مورفولوجية المدينة ، و الواقع السكني فيها ، ومراحل نمو المدينة وتطورها ، والمشاكل التي تعاني منها المدينة ، مع ربطـها بشكل مباشر  بالهجرة من الريف المجاور ، أو الظروف البيئية و السياسية السائدة في الاقليم الوظيفي للمدينة .
          ولتوقيع مشاريع الري الكبرى في الاقليم له آثاره على منسوب المياه الجوفية في الاقليم ، الذي يؤدي الى ارتفاع نسبة الرطوبة في المناطق المنخفظة من المدينة . وليس هناك شيئ ينخر أساس البناء مثل ديمومة الرطوبة فيه ، خاصة عندما  يصيبها الوهن بسبب العمر الزمني و عدم التحصين ضد الرطوبة . وقد تؤثر التعديلات التي تجرى على مجرى النهر داخل المدينة او قريبا منها على مستوى المياه الجوفية في بعض مناطقها .
          ان النمو السريع لسكان المدن الناتج عن الهجرة لا يتزامن مع الزيادة في موجودها السكني ، مما يعني ارتفاع كثافة الاسكان ، التي تؤدي بدورها الى تعجيل تداعي العمران مالم يرافق ذلك ادامة مستمرة .  وتؤدي الهجرة من المدينة الى النتيجة ذاتها ولكن من خلال سيادة الكثافة السكنية الواطئة واهمال الادامة و الترميم وترك مبان خالية دون اشغال . فكلا التطرفين يؤديان الى النتيجة نفسها ، وهي تسريع تداعي الموجود العمراني
          ولموقع المناطق السكنية القديمة قريبا من المنطقة التجارية المركزية دور في جلب الانظار اليها للغزو و الانتشار خاصة وانها الاضعف في المنافسة و الدفاع عن نفسها في سوق الاراضي و التخطيط العمراني . فموقعها بمنظوره الاقليمي ، و الحضري المحلي قد جذب الطامعين من الاغنياء و الفقراء اليها رغم تناقض الاهداف و الوسائل.
          وقد يتم انشاء أحياء سكنية في مواضع مستصلحة ، ولكن بسبب عدم الردم الجيد ونقص في المعالجة قبل بناء الاسـس فقد تنتشر فيها القوارض التي تنخر في جسم المباني ، وتكتمل عملية الهدم الداخلية بارتفاع منسوب المياه الجوفية . وقد عانى من هذه المشكلة العديد من المدن ، خاصة عندما تنجز التنمية السكنية بطريقة مقاولة منطقة كاملة وليس كوحدات سكنية منفردة .
تؤدي حالة عدم الردم الجيد للارض قبل البناء الى انهدامها بعد تشبعها بالرطوبة ، وتكون المشكلة كبيرة عندما تكون الوحدات السكنية متصلة ببعض Terraces . ان انهدام التربة في أحد المساكن يؤدي الى خفض لأسعار المنازل في ذلك الشارع لاحتمالية الانهدام و تدني الوضع البيئي في الحي السكني . وبما ان التربة الكلسية تتآكل بسرعة لضعفها أمام المياه ، لذا تظهر الانهدامات و التخسفات في الأرضية و المباني أكثر من غيرها من انواع الترب  ، كذلك ، حيثما يرتفع منسوب المياه الجوفية و تكثر السيول و المياه السطحية غير المسيطر عليها  .
3 – 2 )  عامل الرطوبة
          أربع مصادر رئيسية للرطوبة التي تؤثر سلبيا على المباني : الأمطار ، جريان المياه وتجمعها على سطح الارض ، تسرب المياه وتجمعها تحت سطح الارض ، المشاريع الاروائية المحلية والاقليمية . للرطوبة دور متعدد التأثيرات على المباني ، فهي تضعف مقاومة المواد بطبيعتها ، قابليتها على اذابة المواد ، و تعمل على تآكل الصلب منها عندما تكون وسطا مذيبا للمواد الكيمياوية في التربة او الجو . أضف الى ذلك ، فان تأثيرها قد يكون مباشرا (على المبنى) أو غير مباشر (على الارضية التي يستند اليها أو على ما يحيط به) . وفي كلتا الحالتين فان الرطوبة هي العدو اللدود للمباني القديمة 
          فالأمطار ، بهطولها بشدة وغزارة تعجل من تهديم المباني التي بان عليها التهرؤ ، وبجريانها كسيول أو تجمعها في المناطق المنخفضة تشبع الآساسات بالرطوبة و تتركها كقطعة ثلج في الشمس (ذائبة لا محال) لا تتحمل ضغط الثقل الذي تحمله . وعندما تكون حامضية التركيب فانها تصبح كماء النار (تيزاب) تذيب وتحرق في الوقت نفسه ، ولا مجال للمباني لتفادي التعرض الى المطر  .
ويرتبط بعامل البنى الارتكازية في المناطق القديمة ، ( وعمرها الزمني ، وعدم قدرتها على تلبية ضغط الحاجات المتزايدة ، وثقل تقنيات النقل الحديثة ) ، تكسر أنابيب مياه الشرب و المجاري ، الظاهر منها و المخفي تحت سطح الارض قريبا من أسـس المباني . وقد لا تكتشف هذه حال حدوثها ، وفي الغالب لا تعالج مباشرة بل تترك فترة من الزمن بما يكفي لتشبع الاسـس بالرطوبة . والادهى ان تأثيرها لا ينحصر في رقعة محددة بل انها سريعة التجمع و الانتشار ، ولهذا يكون تأثيرها أوسع مما يتوقع وأكثر خطرا .
          لارتفاع منسوب المياه الجوفية أسباب عديدة ، قد تكون راجعة الى مشاريع اروائية اقليمية ، او تعديلات في مجرى النهر الذي يمر في المدينة ، أو تتابع الفيضانات ، او انخفاض في مستوى الارض التي بني عليها الحي السكني ، او تسرب من مياه سطحية نتيجة تكسر و تسرب من أنابيب المياه و المجاري ، أو أمطار غزيرة ، أو أكثر من سبب . المهم انها تحيط بأسـس المباني لفترة غير قصيرة وغير منظوره ، لذا فان اثرها كبير و خطير .
4 – 2 )  عامل الاهمال
          ليس اهمال السكن او مصدر الرزق من طبيعة الانسان ، الا أنه قد يحدث لواحد او اكثر من الاسباب المبينة في أدناه :-
          (أ) ضعف القدرة المالية للمالك ،
          (ب) ضعف المردود المالي للصيانة في حالة استئجار المبنى ،
          (ج) الاستعمال المكثف للمبنى بما يفوق طاقته الاستيعابية ،
          (د) استعمال جزء من المبنى وترك الجزء الباقي دون عناية و صيانة ،
          (هـ) تعدد الشركاء في الميراث واختلافهم حول ضرورة الادامة والترميم ،
          (و) التعمد في الاهمال توقعا للتغيرات التي قد تحدث في المنطقة و الحي السكني ،
          (ز) عدم التفرغ وضعف الامكانية الذاتية (غير المالية) لاجراء الترميمات .
          فالاهمال يرتبط كليا بطبيعة السكان وامكاناتهم ، وبالعودة الى طبيعة المرحلة التي تمر بها المحلة في دورة حياتها ، فان نسبة المباني المؤجرة عالية ، وتلك التي يستثمرها مالكوها قليلة وهم في الغالب من ذوي الدخول الواطئة .  بعبارة اخرى ، يترافق مع التدني العمراني في الحي السكني تدن مواز  له في المستوى الاقتصادي - الاجتماعي لساكنيه ، مما يعني ضعف القدرة المالية على اجراء الترميمات و الاصلاحات الضرورية .
          فالايجارات المنخفضة ، والاستعمال الكثيف يعجلان تداعي المبنى . ويكون تأثير الكثافة السكنية المنخفضة واضحا عندما يهتم بجزء من المبنى ويترك الباقي للتداعي و الانهدام .  وقد تتوفر الرغبة والقدرة المالية لاجراء الترميمات والاصلاحات الضرورية الا أن من بيده الأمر لا يجد وقتا كافيا لذلك بحكم طبيعة عمله ، أو بسبب عمره و جنسه (مسن ، أنثى) . ويكون لموقع المبنى و الحي السكني بالقرب من المنطقة التجارية المركزية دور في زيادة الاهمال وصرف النظر عن الادامة خاصة عندما تنتشر اشاعة مفادها وجود مقترحات للازالة Clearance  و تنميات تجارية كبيرة في المنطقة او قريبا منها .
5 – 2 )  عامل التبدل في استعمالات الأرض
          لعمليات الغزو و التتابع و الانتشار ثم السيادة دورها في التغيرات التي تحصل في الحي السكني ، ولا ترتبط هذه العمليات في استعمالات الارض فقط ، بل في الموقع الاجتماعي لساكنيه ، وفي موقعه في سوق الاسكان أيضا . فالغزو اجتماعي - اقتصادي ، ينعكس بصيغة استعمالات أرض . وتكون عملية التغيير في الشوارع الرئيسية أولآ ، وتبدأ في واجهات المباني ، وفي الاركان ، و تتابع لتسود الشارع ، ولا تكتفي بالواجهات فقط  ، بل تنتشر أفقيا مع امتداد الشارع و عموديا مع طوابق المباني و تتدرج في العمق باتجاه داخل الحي السكني .
          ان سيادة الاستعمالات غير السكنية في الشوارع الرئيسية تجعل السكن قربها غير مناسب للكثيرين ، ولهذا تزداد حلقات سلسلة الفراغات ، وقد تترك بعض المباني دون اشغال مما يجعلها مصدر خطر على المنطقة ، ليس من الناحية الأمنية فقط ، بل وفي دفع الآخرين لاهمال الترميمات و التفكير بالانتقال من المنطقة ايضا . فوجود مبان خالية في الحي السكني عائق امام تطوير الحي للاستعمال السكني ، وتسريع للتداعي و تعزيز للاهمال المتعمد .  فالمباني القديمة الخالية ماهي الا جرثومة سرطانية تنخر جسم الحي السكني ، كماهو حال الاستعمالات غير السكنية فيه . وعندما تستوطن جرثومتا الاستعمالات غير السكنية و المباني الخالية ، عندها يصل الحي السكني  المرحلة ما قبل الاخيرة من دورة حياته ، أي يكون في النزع الأخير ، قبل الازالة واعادة التطوير الشاملة .
          ان عملية التبدل في استعمالات الارض ناتجة عن مجموعة العوامل المشار اليها في النموذج جميعها (عدا عامل الاهمال) ، فالزمن و تعجيل الرطوبة للتداعي تدفع بالساكنين الى البحث عن أماكن ذات بيئة (اجتماعية وصحية) أفضل ، وللموضع والموقع أثر في ارتفاع نسبة الرطوبة ، و الموقع من المنطقة التجارية المركزية عامل حاسم في تحديد أولويات التبدل في الاستعمال ، تكملها قرارات البلدية . فالعوامل متداخلة يفضي بعضها الى البعض الآخر وبشكل نسيج ((الحصيرة)) . 
6 – 2 )  عامل القرارات البلدية
          لقرارات المجلس البلدي دور حاسم في تغيير خارطة الاجزاء القديمة من المدينة، وبهذا فانها قد تنقل بعضها الى استعمال آخر و الى آفاق لم تكن في الحسبان ، وتعجل في تداعي اجزاء أخرى ، وتبقى أجزاء ثالثة على حالها .
          تشمل هذه القرارات اقامة جسر جديد يربط بين جانبي المدينة ، أو مد طرق سريعة تدور حول مركز المدينة لتخفف ضغط المرور عليه ، أو بناء مركز حضري Civic centre  يضم دوائر الدولة و مؤسـاستها . جميع هذه القرارات تهتم بالهدف ((تنفيذ قرار الانشاء)) دون الاخذ بالحسبان الشكل النهائي للمنطقة بعد التنفيذ . فالطريق يجب ان يكون مستقيما ، و المبنى بموقع مركزي بالنسبة للنقل ، وغيرها من أولويات تخطيطية رسمت في البروج العاجية واحيلت الى مهندسين ليحددوها في الغرف المغلقة . لهذه الطريقة الجراحية في التعامل مع جسم اصابه الوهن وأكله المرض آثار سلبية خطيرة جدا .
          ان انشاء الطرق والجسور عبر المنطقة الحضرية يؤدي الى تغيير جذري في اسعار الارض ، ومن ثم الى تبدل في طبيعة استعمالاتها . هذه حقيقة لا يختلف عليها اثنان ، ولكن ليس التغيير في مصلحة الجميع . فقد تسبب عملية تقطيع اوصال المنطقة القديمة من المدينة تجزئة للمباني وقطع الأرض (العرصات) بما لا يساعد في استثمارها اقتصاديا ، وقد تجعل واجهة المباني و الاراضي غير مناسبة للكثير من الاستعمالات ، وبهذا ينخفض سعرها رغم تحسن موقعها في سوق الاراضي .  أما المباني التي تقع خلف الشوارع الرئيسية الجديدة ،  فان مالكيها لا يجرون عليها أي ترميم او اصلاح طمعا في التغييرات التي قد يصل مداها اليهم . انها كمريض مصاب بمرض عضال ينتظر اما اجراء عملية جراحية او الموت البطيء .
3 - قياس تهرؤ المباني و تقويم التداعي العمراني ،
1 – 3 )  أسـاسـيات لا غـنى للدراسة عـنهـا
          الخارطة و المسح الميداني و المقابلة و الاستبانة أدوات مشتركة في معظم البحوث ان لم يكن جميعها ، ولكن هدف البحث و موضوعه هما اللذان يحددان طبيعة استخدام  تقنية جمع معلومات . فعندما يكون البحث معني بالتهرؤ العمراني و التداعي الحضري ، ولما كانت الاسباب متعددة ، منها المحلي و الحضري (على مستوى المدينة) و الاقليمي فخرائط الدراسة يجب بالضرورة ان تشمل هذه المستويات الثلاث : خرائط قطاعية لاسقاط مواقع المباني المتهرئة و التي عانت الانهدام و تخسف الارضية والتي تركت خالية نتيجة اجراءات البلدية ، وخارطة التصميم الاساس (بعد تحديد المنجز منه) لتأشير موقع منطقة الدراسة والنمط الذي شكلته الاسقاطات على الخرائط القطاعية ، و خارطة تغطي الاقليم لتحديد الطبيعة الجيولوجية و اتجاهات الخطوط الكنتورية و مواقع المشاريع الاروائية في منطقة الدراسة .
          والمسح الميداني للمباني يجب ان يكون شاملآ ، و لتلك المتهرئة تفصيليا ، وان تجرى المقابلة و الاستبانة مع من كان سكنهم (او عملهم) في المنطقة لمدة لا تقل عن خمس سنوات بشكل خاص فهي العينة المقصودة . بعبارة اخرى لا مجال للعشوائية في هذه الدراسة ، فالعينة مقصودة لذاتها سواء اكانت مبنى ام شاغل لها ام مالكها .
          ومن أجل تأشير التباين المكاني للتهرؤ و التداعي ، من الضروري تقسيم منطقة الدراسة الى وحدات احصائية (مناطق صغيرة نسبيا) تجمع المعلومات على أساسها ، وان يكون هذا التقسيم محدد على الخارطة ليتسنى اسقاط النتائج لاحقا . وبالامكان العودة الى التقسيمات التي اعتمدت في التعداد العام السابق ، وقد يستفاد من نتائج التعداد حيثما توفرت على هذا المستوى . وفي حالة تعذر ذلك ، فان الحجم السكاني لكل وحدة احصائية يجب ان لا يقل عن (2000 ) نسمة ولا يزيد عن (5000 ) نسمة ، او يعتمد عدد المباني أساسا للتقسيم ، (500 - 1000) ، وان تأخذ المناطق الاحصائيا شكلآ قطاعيا يمتد من مركز المدينة التجاري او أية نقطة مركزية تعتمد لقياس أثر المسافة . فحجم المنطقة الاحصائية وشكلها و موقعها معطيات ثلاث تكمل بعضها عند رسم الخارطة الجغرافية .
2 – 3 )  المسـح المـيدانـي للـمباني الـمتهرئة
          بعد تحديد الوحدات الاحصائية جغرافيا ، من الضروري مسح كل منطقة وتسجيل الملاحظات الميدانية في الدفتر وعلى الخارطة  :-
          (أ)  ارتفاع ارضية البناء قياسا الى مستوى الشارع ،
          (ب) التباين في مستويات الشوارع (المنخفضة منها على وجه الخصوص) ،
          (ج) المظهر العام للواجهات (وجود تصدع  في المباني مثلآ) ،
          (د) وجود مبان متهدمة غير صالحة للاستغلال ،
          (هـ) السؤال عن المباني الخالية (غير المشغولة) ،
          (و) وجود الرطوبة في الجدران الخارجية ،
          (ز) التحويرات والاضافات التي جرت على واجهات المباني ،
          (ح) التبدلات التي حصلت في الاستعمال (من سكني الى صناعي مثلآ) ،
          (ط) نوعية الاستعمال السائد ،   وهكذا .
          جميع هذه النقاط يكون مسحها من الخارج ، أما المباني المتضرره فيتم الكشف عليها من الداخل وتثبت المعلومات بالتفصيل عن حالتها العمرانية و اشغالها ، و ملكيتها ، ويفضل أخذ عينات من جدرانها لتحليل نسبة الرطوبة مختبريا .
3 – 3 )  المقابلة و الاستبانة 
          المقابلات تسبق دائما اجراء الاستبيانات ، فعن طريقها تتحدد متغيرات الدراسة و طبيعة أسئلة الاستبيان . ومن الضروري أن يتم اجراء المقابلات مع أكبر عدد من المتواجدين (سكن أو عمل) في منطقة الدراسة ولفترة تزيد عن الخمس سنوات . ويستفسر عن :-
          (أ) تأريخ المنطقة و التبدلات التي حصلت فيها عمرانيا و سكانيا ،
          (ب) حدوث التخسفات والانهدامات في المنطقة و مواقعها ،
          (ج) حدوث التسرب و النضح للمياه الجوفية و السطحية في المنطقة و مواقعها ،
          (د) حدوث تجمع ولفترة غير قصيرة لمياه الامطار  و مواقعها ،
          (هـ) هل أرض المنطقة مستصلحة أم لا ؟ وكيف تم ردمها و تهيئتها للاعمار .
ومن الضروري جدا اجراء مقابلات مع مالكي المباني المتهرئة واخذ معلومات تفصيلية عن تاريخها وادامتها والاسباب التي أدت الى وصولها الى المرحلة التي هي بها حاليا .
          أما الاستبيان فيشمل جميع المتغيرات التي لها علاقة بتهرؤ المباني و التي اشار اليها النموذج . وبالامكان تقسيمها حسب محاورها الاساسية وكما مبين في أدناه :-
(أ) المحور العمراني : تاريخ البناء ، مادة بناء الجدران ، مادة بناء السقوف ، طراز البناء ، عدد الغرف ، مساحة البناء ، عدد الطوابق ، وجود تصدعات في المبنى ومواقعها ، وجود الرطوبة في الجدران ، وجود الرطوبة في الاساس ، طريقة تصريف المياه الثقيلة ، حاجة المبنى الى ادامة ، نوع الصيانة المطلوبة .
(ب) المحور السكاني : مجموع عدد العوائل ، مجموع عدد الساكنين ، التركيب العمري ،
التركيب المهني ، التركيب النوعي ، المستوى التعليمي .
(ج) محور الادامة : ملكية العقار ، عدد مرات الادامة ، تاريخ آخر صيانة ، نوعها ، طبيعة الاشغال الحالية ، وجود غرف غير مشغولة ،  تداخل الاستعمالات داخل المبنى (سكن مع عمل).
4 – 3 )  قياس درجة التهرؤ و تحديد نسبة التداعي
          القياس و التقويم من أدوات التخطيط العلمي ، و لكي تكون الدراسة علمية ، دقيقة في وصفها للحالة و تحليلها ، من الضروري اعتماد طريقة لقياس درجة تهرؤ المبنى  وصولآ الى تقويم اجمالي لنسب التداعي العمراني في الوحدات الاحصائية و منطقة الدراسة . ويعني القياس وضع ((مسطرة)) بالدرجات تقيس الفرق بين العينات قيد الدرس على ضوء معيار معين . فكيف تقاس درجة تهرؤ المبنى ؟ وهل معياري الرطوبة والتصدع كافيين ؟ وكيف تقاس درجة الرطوبة ؟ هل في الجدران فقط ؟ في الأسـاس ؟ في الاثنين ؟ وماهي التصدعات التي يعد المبنى بعدها متهرءا ؟ وفي حالة الاتفاق على صيغة محددة للقياس ، هل بامكان الباحث لوحده بمسح منطقة الدراسة ؟ وعند قيام البعض في تقديم يد العون اليه ، الا يتوقع حدوث اختلاف في تقدير الدرجات ؟ ماهي درجة ضمان عدم انحياز التقديرات ؟ كيف يجب تجنب الانحياز في التقديرات ؟ اذا حلت مشكلة قياس تهرؤ المبنى ، لم يبق شك في صحة حساب نسبة التداعي العمراني ، انها مشكلة المشاكل و عقدتها
          بالامكان اعتماد صيغة وضع نقطة (أو أكثر) لكل مؤشر من مؤشرات التهرؤ والتداعي Penalty points system  وكما مبين في ادناه :-
          (1) نقطة لكل مبنى بعمر (50) سنة فاكثر ،
          (2) تضاف نقطة عن كل حالة من الحالات المبينة في أدناه :-
                   - تبدل في واجهة المبنى ،
                   - كل استعمال يضاف الى الاستعمال السكني للوحدات السكنية ،
                   - كل عائلة اضافية تقطن الوحدة السكنية ،
                   - وجود جزء متروك من المبنى بدون استعمال ،
                   - عدم الترميم والصيانة خلال خمس السنوات الاخيرة ،
                   - وجود شرخ في الجدران  ،
          (3) اعطاء نقطتان عن كل من الحالات الاتية :-
                   - انخفاض أرضية البناء عن مستوى الشارع ،
                   - وجود تخسف في أرضية المبنى ،
                   - وجود الرطوبة في الاساس ،
                   - وجود شرخ في الاساس (أو يصل اليه) ،
                   - المباني السكنية المستعملة لاغراض غير سكنية  ,
          (4) اعطاء عشر نقاط عن كل من الحالات الاتية :-
                   - المبنى المتهدم لدرجة لا يصلح لشيئ ،
                   - المبنى المقسوم (المجزأ) لسبب ما  ولا يصلح لشيء بوضعه الحالي ،
                   - أرض خالية من البناء وسط مجموعة من المباني .
          لما كان التهرؤ متباين في درجته (المستوى الذي وصل اليه) بين المباني من جهة ، وبين المناطق الاحصائية من جهة أخرى ، لذا فان قياس هذه الدرجة أمر ضروري لتحديد مستوى التداعي العمراني و نسبته (عموديا و افقيا) ، والدرجات المقترحة أعلاه تمثل وزن التهرؤ أو المستوى الذي وصل اليه على مستوى الشارع ، الوحدة الاحصائية ، منطقة الدراسة . فمعدل التهرؤ هو المعدل الوزني Weighted Mean  للمستوى الذي وصلت اليه حالة المباني في الوحدة الاحصائية ، فهو أدق من الوسط الحسابي Arithematic Mean لعدد الدور المتهرئة في المنطقة .
          بايجاد وحدة قياس واحدة تحسب درجات تهرؤ المباني في الوحدة الاحصائية ، (ومن الضروري الاشارة الى ان المباني الخالية و غير المشغولة والاراضي الخالية تحسب ضمن المباني المتهرئة عند حساب نسبة التهرؤ) ، وبعد تحديد درجاتها تحسب ضمن المجموع لاستخراج معدل التهرؤ  في الوحدة الاحصائية . وتحسب نسبة المباني التي تعاني من تهرؤ من مجموع مباني الوحدة الاحصائية ، وبعد ذلك تحسب درجة التداعي العمراني بالصيغة الاتية :
نسبة التداعي = معدل درجة التهرؤ X نسبة المباني المتهرئة
و باستخراج نسبة التداعي لكل وحدة احصائية ، و معدل درجة تهرؤ المباني في كل منها ، تحسب درجة التهرؤ الاجمالية و النسبة العامة للتداعي العمراني في منطقة الدراسة .
          وبحساب درجة التهرؤ الاجمالية و النسبة العامة للتداعي في منطقة الدراسة ، فانها تعتمد كمقام عند تقويم التهرؤ والتداعي لكل وحدة احصائية (دليل يقيس التهرؤ و التداعي) . أي يكون التقويم بالصيغة الاتية :-


                                            درجة تهرؤ الوحدة الاحصائية
دليل التهرؤ في الوحدة الاحصائية = --------------------------------
                                           معدل التهرؤ في منطقة الدراسة

                                            نسبة التداعي في الوحدة الاحصائية
دليل التداعي في الوحدة الاحصائية = ------------------------------------
                                             معدل التداعي في منطقة الدراسة

 
 





وبالامكان تقسيم الوحدات الاحصائية الى اربعة فئات على الأقل على ضوء هذا الدليل :-
          (أ) وحدات سجلت نسبا أعلى من الواحد  في دليلي التهرؤ  و التداعي ،
          (ب) وحدات سجلت نسبا أعلى من الواحد في دليل التهرؤ ، وادنى منه في التداعي
          (ج) مناطق نسبها في دليل التهرؤ دون الواحد و أعلى منه في دليل التداعي ،   و
          (د) مناطق تقل نسبها عن الواحد  في دليلي التهرؤ و التداعي .
وبعد اسقاط النتائج اعلاه على الخارطة ، وتحديد نمط توزيعها قياسا بالمنطقة التجارية المركزية (أو اية منطقة ذات اهمية) ، وبالعودة الى خارطة بواقي تحليل الانحدار الخطي ، يمكن  تفسير النتائج و تقديم مقترحات عملية تكون قواعد لرسم السياسات المكانية. وبقياس سبب التهرؤ ( رطوبة ومياه ، زحف الاستعمالات غير السكنية ، القرب من التنميات الحضرية ) وحسابها كنسبة مئوية (مجموعها 100% في الوحدة الاحصائية) ، بالامكان تصنيف الوحدات الاحصائية الى فئات على أساس مثلث النسبة المئوية  ، أو حسابها كسببين رئيسيين : طبيعي يشمل كل مسببات الرطوبة في المباني ، وبشري يحتوي كل مسببات تغيير الاستعمال ، وهما مع بعض يجمعان (100%) . ومن المهم جدا رسم خارطة تعرض أثر هذين السببين .
5 – 3 )  التحـليـل الاحـصـائـي
          بتوفر بيانات عن الوضع العمراني في كل وحدة احصائية ، تشمل : درجة التهرؤ المعماري ، نسبة التداعي العمراني ، نسبة أثر العامل البشري ، و نسبة أثر العامل الطبيعي حينها يمكن اجراء التحليل الاحصائي باعتماد طريقة تحليل الانحدار الخطي متعدد المتغيرات Multiple Linear Regression  . تؤشر طريقة الانحدار الخطي نسبة التباين المفسر في البيانات ((دور العوامل قيد الدرس في تفسير النتائج و أثر العوامل الاخرى التي لم تعتمدها الدراسة)) ، وباعتماد البواقي Residuals يمكن رسم خارطة درجة تاثير كل من العاملين قيد الدرس و العوامل الاخرى التي لم تغطـها الدراسة . وعلى ضوء هذه الخارطة ، وخارطة الانماط المكانية للتهرؤ و التداعي ، يتم طرح المقترحات الوقائية والعلاجية ، و ترسم السياسات المكانية المناسبة لكل منطقة Area based policies   والبدائل التخطيطية أيضا .
4 – وبعد القياس و التقويم  ، ماذا يأتي ؟
          ان قياس حجم أية مشكلة وتقويم تباينها المكاني بداية صحيحة للتخطيط لحلها . و بدون التخطيط ليس هناك مستقبل مضمون ، ولكن ، بدون تقويم موضوعي للواقع ليس هناك تخطيط علمي . انهما وجهي عملة واحدة ، ومرحلتين تكملان بعض . فـلكي نضمن وجود سكنا للاجيال القادمة علينا ان نحافظ على الموروث و الموجود العمراني بصورة مناسبة تليق بالمستوى الحضاري والانساني للمواطن . ومعالجة مشاكل التهرؤ والتدني العمراني هي البداية الصحيحة للتخطيط العلمي الهادف حل مشاكل السكن الراهنة والمتوقعة . وغير خاف أن مايبنى اليوم يسبب مشاكل غدا مالم يتم صيانته وترميه وتطويره كي يتناسب مع المتطلبات والمستجدات .
ان النظر الى المستقبل دون معرفة الواقع ضرب من خيال المراهقة ، الذي قد يقود عند البعض الى انفصام الشخصية ، (الغربة في المدينة العربية كما عبر عنها د. حسن الخياط) . وهذه حالة لا نرضاها لمدننا العريقة ولا لشعبنا الأصيل ، ومخططينا هم من صلب هذا الشعب ومن نتاج هذه الارض المعطاء . ان الحاضر هو من نتاج الماضي ، والمستقبل من نبات اليوم ، وكما زرعوا فأكلنا علينا ان نزرع (نحافظ على الموجود العمراني ونضيف اليه) كي لا ينقطع حبل الوصل مع جيل الابناء و الحفدة ، وتبقى مدننا العربية صورة مشرقة فيها يتلاحم التأريخ مع الجغرافيا و التخطيط ، الماضي والحاضر و المستقبل .
5 - المصادر و المراجع
1 - بالم ، ريسا   1987
   التركيب السكني للمدن الامريكية ،  في : قراءات في الجغرافيا الاجتماعية التطبيقية
   تحرير : د. عبد الله علي الصنيع ، مكتبة الطالب الجامعي ، مكة المكرمة .
2 - ثابت ، كنانة محمد و زملاءه   1989
    حالات من هبوط أبنية في الموصل القديمة . مجلة التربية والعلم ، العدد 6 ، كانون ثاني
3 - الجنابي ، د. صلاح حميد  1997
    مشكلة التهرؤ (التدهور) في المدينة المعاصرة : التشخيص و المسببات
     مجلة الجمعية الجغرافية العراقية ، العدد 35 ، حزيران
4 - حسن ، د. محمد خالص رؤوف   1989
    مستقبل الاجزاء القديمة في مراكز المدن العراقية . وقائع ندوة الجغرافيا و التنمية ، جامعة الموصل
5 - الدليمي ، د. مالك صالح  و د. مضر خليل العمر   1987
   دراسة في التجربة البريطانية لمعالجة مشكلة المساكن القديمة وامكانات الاستفادة من ايجابياتها    وسلبياتها في العراق .     مجلة النفط و التتنمية العدد 6 ، بغداد
6 - السرياني ، د. محمد محمود  1987
   مورفولوجية مكة الاجتماعية ،    في : قراءات في الجغرافيا الاجتماعية التطبيقية
   تحرير : د. عبد الله علي الصنيع ، مكتبة الطالب الجامعي ، مكة المكرمة .
7 - السعدي ، د. سعدي محمد صالح ، د. محمد خالص رؤوف و د. مضر خليل العمر 1990
    جغرافية الاسكان ، مطبعة جامعة صلاح الدين ، اربيل
8 - الشيخلي ، د. فاضل عبد القادر   1996
   المناخ وأثره في البناء . مجلة الجمعية الجغرافية العراقية ، العدد 31 ، تشرين الثاني
9 - العمر ، د. مضر خليل  1988
    مؤشرات عن الواقع السكني في مدينة البصره
    موسوعة البصره الحضارية ، المحور الجغرافي ، مطبعة جامعة البصره ، البصره .
10- العمر ، د. مضر خليل العمر   1992
   الترميم و الاضافات العمرانية في العراق : دراسة في جغرافية الاسكان
    المؤتمر الخامس للجمعية الجغرافية العراقية ، بغداد .
11-  العمر ، د. مضر خليل   1995
    أثر الحصار على حركة بناء المساكن في العراق . المؤتمر السادس للجمعية الجغرافية العراقية ، بغداد
12- كركجة ، فواز عائد جاسم   2000
    التدهور (التهرؤ) الحضري الشكلي لمدينة الموصل القديمة .  اطروحة دكتوراه ، جامعة الموصل
13 - Al-Omar , M. K.  1986
  Substandard Urban Housing in Wales : post 1960
   Ph.D. Thesis , U.C.W. at Aberystwyth , U.K.
14 - Bassett  K.  &  Short  J. 1980
  Housing and Residential Structure : Alternative Approaches
   Routledge & Kegan Paul  , London .
15 - Bourne , L. s.  1978
  Housing Supply and Housing Market Behavior in  Residential Development .   In : Social Areas in Cities : Processes , Patterns and Problems
  Ed. D. T. Herbert & R. J. Johnston ,  John Wiley & Sons , Chichester .
16 - Bourne , L. S.  1981
  The Geography of Housing ,    Edward Arnold , London .
17 - Cullingworth  , J. B.  1972
  Problems of an Urban Society .   Vol. 2 , The Social Content of  Planning , George Allen & Unwin , London
18 - Form  , W.  H.  1977
  The Place of Social Structure in the Determination of Land Use
  In : The City : Problems of Planning
  Ed. M. Stewart , Penguin Books , Harmonsworth .
19 - Johnston  , R.  J.  1978
  Residential Area Characteristics : Research Methods for  Identifying Urban Sub-areas  Social Area Analysis and Factorial Ecology . In : Social Areas in Cities : Processes , Patterns and Problems. Ed. D.T. Herbert & R.J. Johnston , John Wiley & Sons Chichester .
20 -  Lansley  , S.  1979
   Housing and Public Policy ,     Croom Helm , London
21 -  Nevitt  , A. A.  1978
   Issues in Housing , In : Issues in Urban Society
   Ed. R. Davies & P. Hall , Penguin Books , Harmondsworth .
22 - Robson  , B. T. 1975
  Urban Social Areas , Oxford Univesity  Press , Oxford .
23 - Smith  , W. F.  1975
  Filtering and Neighbourhood Change
   In : Readings in Social Geography
   Ed. E. Jones , Oxford University Press , Oxford .


Measuring Housing Stock Decay :
Rules and Methods

                                                               

Prof.  M. K. Al-Omar

  Geography , Tikrit University


          The key factor for inner city crises is the deterioration of  housing stock , in both terms ; physical and social . The physical side of this issue need to be measured numerically . The paper introduce a method for measuring physical housing decay quantatitively .
          Applying this measuring method enables planners to designate areas according to the overall degree of deterioration in each ward . Which , in turne , will help them to draw area based policied . Academic workers , also , will find the method useful , especially in applying advanced statistical techniques .
          The paper gives a brief summary , as a conceptual model , of the factors affecting housing stock , that’s  accelerating deterioration in inner city areas . The rules and the method were resulted from a decade and a half of lecturing and investigation in the field of Geography of Housing  .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق